الشيخ فخر الدين الطريحي

445

مجمع البحرين

أراد بالتوفي النوم ، لما روي أنه رفع نائما . قوله تعالى : يتوفى الأنفس [ 39 / 42 ] أي يميتها . واعلم أن النفس التي تتوفى وفاة الموت هي التي يكون فيها الحياة والحركة وهي الروح ، والنفس التي تتوفى في النوم هي النفس المميزة العاقلة ، فهذا الفرق بين النفسين . قوله تعالى : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها [ 11 / 15 ] قال الشيخ أبو علي : أي نوصل إليهم ونوفر عليهم أجور أعمالهم من غير بخس في الدنيا ، وهو ما يرزقون فيها من الصحة ، وقيل هم أهل الرياء ، وحبط ما صنعوا أي صنعهم فيها في الآخرة ، يعني لم يكن لصنيعهم ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة وإنما أرادوا الدنيا وقد وفي إليهم ما أرادوا ، وباطل ما كانوا يعملون أي عملهم كان في نفسه باطلا ، لأنه لم يعمل للوجه الصحيح الذي هو ابتغاء وجه الله فلا ثواب يستحق عليه ولا أجر . قوله تعالى : يوفون بالنذر - الآية [ 76 / 7 ] قال بعض الأفاضل : الآية قد تضمنت المدح بالوفاء بالنذر والنذر سبب نزولها باتفاق الأمة . روي عن ابن عباس أن الحسن والحسين ( ع ) مرضا فعادهما رسول الله ( ص ) في أناس فقال : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جاريتهما صوم ثلاثة أيام إن شفيا ، فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير وطحنت فاطمة ( ع ) صاعا واختبزت خمسة أقراص ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء فأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ، فنزل جبرئيل بهذه السورة وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل